عندما يقع الطبيب في مصيدة المشعوذين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عندما يقع الطبيب في مصيدة المشعوذين

مُساهمة من طرف sailorman في 2007-06-10, 3:49 am











بعد تخرجه من كلية الطب وبتقدير امتياز ظن أنور ان أبواب السماء فتحت له وان تفوقه طيلة سنوات الدراسة وبشهادة الزملاء أنفسهم سيحوله إلى مليونير من خلال العيادة الخاصة التي لم يتمكن وحده من افتتاحها نظراً لكلفة الأجهزة وإيجار شقة في إحدى المدن البعيدة عن مدينة الإسكندرية المصرية وبالتحديد في العامرية.

لم يكن أمام أنور إلا أن يقنع إحدى زميلاته في الكلية وهي إحسان انطلاقاً من أنها ظلت تتمنى صداقته طوال سنوات الدراسة فأبى واستكبر لأن الفارق العلمي بينهما شاسعاً, وكثيراً ما قال أنور إن إحسان في الكلية بأموال والدها التاجر أما هو بنبوغه وعلمه, وقد لاحظ الزملاء أكثر من مرة غروراً أصاب أنور أو ان الغرور سيكون السبب في تدمير مستقبله.

وفوجئ الأب التاجر بزميل ابنته يدق الباب فسأله الأب كنيته وماذا يريد فأبلغه في الحال ان اسمه أنور أو كلية طب جامعة الإسكندرية وانه جاء ليبارك لزميلته إحسان بعد ان قضيا معاً سنة الامتياز, صحيح ان التهنئة كانت متأخرة لكن براغماتية أنور هي التي دفعته إلى هذا الأمر.

استقبل التاجر الضيف على مضض وأمسك بالهاتف النقال وتحدث مع ابنته التي حضرت للتو وهي مسكونة بالدهشة بسبب الزيارة المفاجئة وبسبب ان أنور نفسه كثيراً ما صد محاولة التقرب منه رغم انها قامت كثيراً بتوصيله إلى منزله في العجمي وهي في طريقها إلى العامرية قادماً من مقر كلية الطب في الشاطبي على شاطئ البحر وبعد مرور نصف ساعة أبدى خلالها أنور كل فروض التقدير وألمح بالميل أو الحب من دون أن يطلق إلى إحسان واقترح عليها أن تكون البداية في افتتاح عيادة في نقطة العامرية الشعبية وان يشرفا معاً على العيادة وانه سيساعدها في كل ما ينقصها من معلومات.

كانت إحسان تدرك ان أنور يعرف ان والدها يملك بنايات عدة في المنطقة وان أنور يضع عينه على إحدى الشقق فقالت له - وهي تقصد وتتعمد لتعرف ردة فعله - ستوفر هي المكان أي الشقة وتكتب اللافتات على أن يقوم أنور بشراء بعض الأجهزة الطبية المهمة التي تصل كلفتها إلى أكثر من 50 ألف جنيه وهنا انتفض أنور غاضباً وقال من أين لي 50 ألف جنيه لقد اقترحت الشراكة في العيادة على أساس قدرتك المادية وأنا بقدراتي العلمية على أن تكون الإيرادات مناصفة بيننا. وهنا لم تقدم إحسان على لومه أو تقريعه لأنها تعرفه منذ سنوات انه مغرور وأناني واكتفت بالقول إنها ستبلغ والدها بالأمر وسوف ترد عليه في خلال أيام قليلة,

وبعد أيام من الحوار بين الابنة وأسرتها وافق الأب على تخصيص شقة واشترى الأجهزة وكتب كل محتويات الشقة باسم ابنته وقرر أن يعين أحد أولاده مثل السكرتير حتى لا يلعب الطبيب المغرور أو يلحق ضرراً بابنته وقال الأب لابنته انه يوافق إن كان ذلك في مصلحتك لتكتسبين المزيد من الخبرة وبدء العمل وسط احتفال شعبي اضطر أنور للسير في تفاصيله وتقبلته الدكتورة الشابة عن طيب خاطر لأن أهلها هم الذين أقاموا الاحتفال وهم الذين شاركوا فيه.

وبدأ العمل الجدي من خلا أقارب الدكتورة الذين شكلوا قطاعاً كبيراً من منطقة العامرية الشعبية واجتهد الدكتور وبدأت الدكتورة تعوض ما فاتها من معلومات أثناء الدراسة وحاولت التقرب من الدكتور ثانية فصدها برفق متعذراً بوجود شقيقها, إلى أن وقع المحظور فأخطأ الطبيب في تشخيص أحد الأمراض وتسبب التشخيص الخاطئ في إنقاذ المريض في آخر لحظة وساءت سمعة العيادة وكان الطبيبان ينتظران كل أسبوع مريض أو اثنين على الأكثر.

وتدخلت والدة الدكتورة وقالت ان عيناً أصابت العيادة ليدخل أنور بغروره وإحسان بهدوئها دائرة جهنمية انتهت بإغلاق العيادة وانفصالهما إلى الأبد.
ويحكي هنا الشيخ إبراهيم الذي تابع هذه الحالة قصة الطبيبين منذ كانا في الكلية بعد ان استمع إليها من أسرة الشابين«.
اقتنع أنور ان هناك عيناً وأكد أنه لا يمكن أن يرتكب خطأ أبداً وسايرته زميلته لأن والدتها هي التي فتحت الباب وان غرور زميلها مازال يتفاعل في كل صرفاته وبدأت الخطوة الأولى بزيارة إلى منطقة مرسى مطروح في إحدى القرى القريبة من الحدود الليبية وقيل إن هناك رجل ليبي اختار الإقامة في القرية منذ 50 عاماً كاملة وانه في يده الحل والعلاج وجهز التاجر سيارة كبيرة حملت الزوجة وابنتها إحسان والدكتور وابنه سكرتير العيادة وتحركت السيارة فجراً والجميع مقتنع انهم في طريقهم إلى إعادة العيادة إلى سابق أمجادها بعد زيارة لن تستغرق ساعات عدة عند الرجل الليبي الذي يحمل اسم الشيخ إدريس.

أثناء السفر تعطلت السيارة فاقترحت الأم أن تندر مبلغ 100 جنيه زيادة إذا سارت وكانت تقصد أن تضعها في يد الشيخ إدريس وبالفعل بعد ندرها العلني دارت السيارة ثانية فهتفت مدد يا شيخ إدريس مدد يا يشيخ إدريس ولم يجد الطبيب المتعلم إلا أن يكرر العبارة نفسها من دون أي وعي أو إدراك.

وصلت السيارة إلى مرسى مطروح ظهراً ومن هناك تم تأجير تاكسي سار أمامهم حتى وصلوا القرية على الحدود الليبية المصرية, وأثناء تجوال التاكسي والسيارة الليموزين سمع الركاب عبارة مدد يا شيخ إدريس فأدرك الجميع انهم في الطريق السليم لحل مشكلتهم.

وأمام الشيخ حكت الأم التفاصيل من الأف إلى الياء بما فيها الخطأ الطبي الذي وقع فيه الطبيب المغرور, ورغم ان الأخير لم يتمكن من إمساك لسانه فقال بصوت عال انه لم يخطئ وان الأمر مدبر وفوجئ بالشيخ يقول نعم يا يني أنت لم تخطئ ولكن المريض الذي جاء لك أرسل من قبل جني ولا وجود له بين أبناء البشر ولذلك وقعت المشكلة وقال الشيخ انه لا وجود للمريض, ويقول الشيخ إبراهيم من الصدف الغريبة ان المريض كان في زيارة بالفعل لمنطقة العامرية وليس من سكانها وقد ساعد عدم وجوده بين أهالي المدينة في الإيمان بقصة الشيخ إدريس الدجال والمشعوذ الغارق في الشعوذة منذ سنوات وقع ضيوف الشيخ في المحظور بعد التقاط أول طعم ألقي عليهم ومن هنا بدأ الشيخ في تسخير الطبيب الشاب وزميلته لتلبية مطالبه وكان منها أمور شديدة الغرابة منها إحضار عظام من منطقة قريبة من مقابر العلمين والقاء الماء بعد غسل العظام في منطقة معينة من البحر وقال لهما الشيخ إنه ينفذ تعليمات والد الجني لحين موافقة الأخير على إحضاره حتى يزيل العين التي حلت بالعيادة ونفرت منها الزبائن
.
وقرر الطبيب أن يتفرغ للأمر بشكل كامل وحاول تنفيذ التعليمات بشكل حرفي حتى لا يقع في المحظور وأغلقت العيادة حتى أصبحت ماضياً بعد ان خشيت الطبيبة الشابة زيارتها بل امتد الأمر إلى أن خاف الكثير من السكان الذين يقطنون البناية فقرر بعضهم ترك سكنه بعد ان تناثرت الشائعات عن دخول ابن جني للعلاج وقد ساعد كون المريض مجرد زائر للمدينة شعر بتعب وهو في طريقه للاصطياف في الإسكندرية فرأى العيادة في طريقه وعولج وازداد تعباً وتم إنقاذه في مستشفى العامرية.
وتدهورت أحوال الطبيب والطبيبة إلى أن جاء تقرير من فرع نقابة الأطباء في الإسكندرية ليفاجأ الطبيب بالمريض أمامه فيتهمه بأنه مجرد جني وسط سخرية الجميع من الطبيب الذي أطلق لحيته وأصبح مهملاً في جسده ويتمتم بأمور غريبة ولولا تدخل والده المهندس في هيئة الطرق والكباري في الإسكندرية ليؤنبه ويلومه على سقوطه في بحر الشعوذة وقد اصطحب الأب المهندس ابنه فزار الشيخ إبراهيم الذي قرأ القرآن على الطبيب الشاب فوجده مصاباً بحالة نفسية وتشتت في أفكاره فأعاده بالقرآن إلى جادة الصواب لينهي ملفاً ظل مفتوحاً لمدة 3 سنوات كاملة أدرك الطبيب الشاب انه أخطأ بالفعل وان التحقيق التي أحالته المستشفى والمنطقة الطبية كان تحقيقاً نزيهاً لمريض حقيقي ليس من الجن.

تعلم الطبيب من الدرس ومنذ ذلك اليوم لم ير زميلته مرة أخرى التي تزوجت من رجل آخر بعدما أدركت ان زميلها مجرد أناني وانه لم يكن يريدها بل يريد أموالها وعيادتها ظناً منه انه سيصبح أشهر طبيب في مصر.
ويقول الشيخ إبراهيم: هناك آلاف الحالات من ضحايا المشعوذين ولا فرق بين متعلم أو أمي فالكل يقع في براثن الدجالين من دون أن يشعر.








09 Jun 2007 كتبت بواسطة fosta.net

sailorman
عضو متميز
عضو متميز

عدد الرسائل : 539
نقاط : 3510
تاريخ التسجيل : 29/04/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى