من عجائب بنى اسرائيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من عجائب بنى اسرائيل

مُساهمة من طرف محمد الاحيوي في 2007-07-27, 2:24 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فإن بني إسرائيل أمة كثرت فيها الغرائب والأعاجيب في الخير والشر .

وكانت أعاجيبهم هذه عبرة لهم ولمن بعدهم ، فالمقصود من ذكرها التذكر والاعتبار لذا أذن النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحديث عنهم .

قال ابن خزيمة –رحمه الله-: [فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قد كان يحدثهم بعد العشاء عن بني إسرائيل ليتعظوا مما قد نالهم من العقوبة في الدنيا مع ما أعد الله لهم من العقاب في الآخرة لما عصوا رسلهم ولم يؤمنوا]

وعن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)). رواه البخاري في صحيحه.

وقد كانت العجائب والغرائب كثيرةً في بني إسرائل والسبب في ذلك ما يأتي:


قال الإمام العلامة المؤرخ شمس الدين الذهبي في كتابه الفذ سير أعلام النبلاء(4/533) : [عن بكر المزني -وهو في الزهد لأحمد- قال: كان الرجل في بني إسرائيل إذا بلغ المبلغ فمشى في الناس تظله غمامة .

قلت: شاهده أن الله قال : {وظللنا عليكم الغمام} ففعل بهم تعالى ذلك عاماً ، وكان فيهم الطائع والعاصي ، فنبينا صلوات الله عليه أكرم الخلق على ربه ، وما كانت له غمامة تظله ، ولا صح ذلك ، بل ثبت أنه لما رمى الجمر كان بلال يظله بثوبه من حر الشمس ، ولكن كان في بني إسرائيل الأعاجيب والآيات ، ولما كانت هذه الأمة خير الأمم وإيمانهم أثبت ؛ لم يحتاجوا إلى برهان ولا إلى خوارق ، فافهم هذا ، وكلما ازداد المؤمن علما ويقينا لم يحتج إلى الخوارق ، وإنما الخوارق للضعفاء ، ويكثر ذلك في اقتراب الساعة].

تنبيه: تظليل الغمام للرسول –صلى الله عليه وسلم- في تجارته إلى الشام قد صححه بعض أهل العلم وأنكره بعضهم وممن أنكره الإمام الذهبي –رحمه الله- .

وقد حصلت لهذه الأمة أعاجيب ولكنها ليست بكثرة أعاجيب بني إسرائيل .

ومن أعاجيب هذه الأمة الآيات التي حصلت للنبي –صلى الله عليه وسلم- كتسبيح الحصى وحنين الجذع وفهمه لكلام الجمل ونبع الماء بين أصابعه وغيرها كثير .

ومن الأعاجيب ما حصل للصحابة فمن بعدهم .

.

وأعاجيب بني إسرائيل كثيرة وفيرة قد قص الله علينا بعضها ، وكذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- فيما صح عنه ، وكذلك الصحابة فيما صح عنهم من الآثار.



: ميت يخرج من قبره!!


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فإن الموت غاية كل إنسان وهي نهايته في هذه الدار ؛ دار الدنيا .

ومن مات فإنه لا يعود إلى الدنيا ، ولا يرجع إليها ، بل ينتقل إلى دار البرزخ فهو إما منعم وإما معذب .

والأدلة على ذلك كثيرة منها قوله تعالى: {حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون}.

وعن جابر-رضي الله عنه-قال : لقيني النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال لي: (( يا جابر! ما لي أراك منكسراً؟)) . فقلت: يا رسول الله! استشهد أبي وترك عيالا ودينا .

فقال: ((ألا أبشرك بما لقي الله به أباك؟)) . قلت : بلى يا رسول الله!

قال: ((ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب ، وإن الله أحيى أباك فكلمه كفاحاً فقال: يا عبدي! تمن أعطك ، قال تحييني فأقتل قتلة ثانية . قال الله : إني قضيت أنهم لا يرجعون )) .

ونزلت هذه الآية: {ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون}.

[رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه وغيرهم وهو حديث صحيح].

وهنا يجدر التنبيه إلى مسألة إحياء الموتى ؛ فإحياء الموتى من خصائص الرب جل وعلا فبيده تعالى الموت والحياة ولكن قد اختص الله عيسى –عليه السلام- بأن جعل من آيات نبوته وصدق رسالته إحياءه الموتى بإذن الله .

وقد سبق وأن حصل ذلك في زمن موسى كما قص الله ذلك في سورة البقرة .

أما أن يخرج ميت من قبره فهذا لم أقف عليه في حديث صحيح إلا في هذا الحديث الذي سأذكره-إن شاء الله- .

لفظ الحديث


عن جابر –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((تحدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم الأعاجيب)) ، ثم أنشأ يحدث قال: ((خرجت طائفة منهم فأتوا مقبرة من مقابرهم ، فقالوا : لو صلينا ركعتين ، فدعونا الله عز وجل يخرج لنا بعض الأموات يخبرنا عن الموت . قال: ففعلوا ، فبينا هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر خلاسيّ ، بين عينيه أثر السجود فقال: يا هؤلاء! ما أردتم إلي ؟ فوالله لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت حتى كان الآن ، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت)).

تخريجه

رواه وكيع في الزهد(1/280رقم56) والإمام أحمد في الزهد(ص/17-18) وعبيد بن حميد في المنتخب من مسنده(ص/309رقم1156) وابن أبي عاصم في الزهد(ص/17) والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع(2/116رقم1348) وغيرهم من طريق الربيع بن سعد الجعفي عن عبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- به .

ورواه ابن أبي شيبة في المصنف(5/318رقم26486) والبزار في مسنده(1/108رقم192-كشف الأستار) وغيرهما مختصراً بلفظ: ((تحدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت فيهم أعاجيب)).

الحكم عليه:

إسناده صحيح رجاله ثقات معروفون .

وقد تكلم بعض العلماء في سماع عبد الرحمن بن سابط من جابر بن عبد الله –رضي الله عنهما- فجزم ابن معين أنه لم يسمع منه .

وقد أثبت البخاري وابن أبي حاتم سماعه منه والمثبت مقدم على النافي .

فالراجح ما ذهب إليه البخاري وابن أبي حاتم وهو ثبوت سماع ابن سابط من جابر .

وابن سابط لم يتهم بالتدليس فتحمل عنعنته على السماع كما هو الأصل .

والله أعلم .

والحديث صححه الشيخ الألباني –رحمه الله- في السلسلة الصحيحة"6/1028".

فوائد من الحديث وتنبيهات


1/ جواز التحديث عن بني إسرائيل بما لا يخالف المنقول ولا المعقول .

وفي الباب أحاديث كثيرة .

2/ أن بني إسرائيل أمة كثرت فيها الأعاجيب .

3/ زيارة القبور للاعتبار والاتعاظ .

وقد سبق التنبيه على ذلك.

وقد رغب النبي –صلى الله عليه وسلم- وحث عليه حيث قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة)).

رواه أبو داود(3/218) الترمذي (3/ 370 رقم 1054) وقال: حديث حسن صحيح وأبو نعيم في المستخرج على مسلم(3/56)وغيرهم عن بريدة –رضي الله عنه- وأصله في صحيح مسلم(2/672).

وهو مروي عن عدد من الصحابة بأسانيد صحيحة .

4/ التوسل إلى الله بالأعمال الصالحة . فهؤلاء الذين أرادوا أن يدعوا الله أن يخرج لهم رجلاً من الموتى ليسألوه عن الموت قدموا بين يدي دعائهم صلاة ركعتين .

وقد جاء في شرعنا ما يؤيد ذلك .

فعن علي –رضي الله عنه- قال: حدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((ما من عبد يذنب ذنباً ، ثم يتوضأ ، ثم يصلي ركعتين ، ثم يستغفر الله لذلك الذنب إلا غفر الله له)). رواه الطيالسي في مسنده والإمام أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وغيرهم بسند صحيح.

فشرع النبي –صلى الله عليه وسلم- لأمته أن يقدموا بين يدي استغفارهم وتوبتهم صلاة ركعتين قربة ووسيلة إلى الله لتكون الإجابة أرجى .

وهناك أدلة أخرى ليس هذا مقام ذكرها والله أعلم.

5/ مشروعية الصلاة في المقابر وهذا محرم في شرعنا .

فقد نهى النبي –صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة في المقبرة ، وقال: ((لا تجعلوا بيوتكم قبوراً)) أي لا تتركوا صلاة النوافل في البيوت فتصبح كالقبور لا يصلى فيها .

ونهى عن اتخاذ القبور مساجد بل قد لعن اليهود والنصارى لاتخاذهم القبور مساجد وهذا قاله عند موته –صلى الله عليه وسلم- كما صحت بذلك الأحاديث.

ففعل هذه الطائفة لا يجوز في شرعنا بل لا يجوز في شريعة موسى –عليه السلام-.

فاتخاذ القبور مساجد محرم على اليهود والنصارى كما هو محرم في شرعنا لذلك لعنهم النبي –صلى الله عليه وسلم- لفعلهم ذلك .

ولعل هؤلاء جهلوا الحكم الشرعي فلم يعلموا تحريم الصلاة في المقبرة أو غفلوا عن كونهم في المقبرة . والله أعلم.

6/ ظهور آية وعجيبة على يد هؤلاء ، وهذه الآية هي إحياء الله للميت وإخراجه من قبره وتكليمه لهذه الطائفة .

وإظهار الله آية لعباده يكون للاتعاظ والاعتبار كما يكون للتكريم والإنعام .

بل إن الله قد يجري الآية [الكرامة] على يد الفاسق ليتوب أو يتعظ .

بل قد يجري الله الآية على يد الصالح أو الطالح فتكون استدراجا وابتلاءاً .

فجريان الآية [الكرامة] على يد أحد من الناس ليس دليلاً على صلاحه وولايته ، بل بحسب حال الشخص الذي حصلت له ؛ فقد تكون كرامة ونعمه ، وقد تكون بلاءاً ونقمة .

فليحذر العبد من الاغترار بالكرامة فليست علماً على صلاحه ، وليست برهاناً على ولايته ، وليست شهادة على أنه من المتقين والمقربين .

بل يحرص الإنسان على طاعة الرحمن ومعصية الشيطان ، والابتعاد عن معصية الرحمن وطاعة الشيطان .

فالعمل الصالح ؛ الخالص لله ، الموافق لسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- هو عنوان صلاح العبد ، وهو الدليل على ولايته لله ، وهو البرهان على صدق إيمانه وصدق إخلاصه ، وهو الشاهد له يوم القيامة بأنه من المتقين والمقربين ؛ المستحقين لدار الخلد وجنات النعيم .

والله أعلم وهو الموفق لا رب سواه .

7/ عظم شأن الموت ، وهوله فحرارة الموت لم تسكن هذا الرجل صحاب الصلاة إلا بعد مائة عام !

وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وعظم من شأن الموت ، وفخم أمره

فقال صلى الله عليه وسلم : ((أكثروا من ذكر هاذم اللذات)).

وقال : ((استعيذوا بالله من خمس من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال)) رواه الإمام أحمد بسند صحيح.

ومن وسائل التخويف من الموت التخويف مما يعقبه من فتنة القبر وعذابه وسؤال الملكين وما بعد ذلك من البعث والنشور والجزاء والحساب .

فالإيمان باليوم الآخر من أركان الإيمان التي لا يصح إيمان العبد إلا بها .

وهو يبدأ من الموت إلى دخول أهل الجنة الجنة وخلودهم فيها – نسأل الله أن نكون من أهلها- ودخول أهل النار النار وخلودهم فيه – نعوذ بالله من النار- .

فليحرص المسلم على عمارة وقته بطاعة الله ، والبعد عما يغضب الله ، وليستعد للموت وما بعده ، وليكثر سؤال الله العفو والمغفرة والثبات على الحق والهدى في الحيات وبعد الممات .

والله الموفق.

والفوائد المستنبطة من هذه القصة وهذا الحديث كثيرة ولكن أكتفي بما ذكرته ففيه كفاية – إن شاء الله- .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

__________________

محمد الاحيوي

عدد الرسائل : 13
نقاط : 3422
تاريخ التسجيل : 27/07/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من عجائب بنى اسرائيل

مُساهمة من طرف Admin في 2007-07-28, 1:58 pm

بارك الله فيك على الموضوع الرائع واهلا وسهلا في العضو الجديد
واتمنى مانقطع عن كتاباتك ومواضيعك المميزه

Admin
Admin

عدد الرسائل : 25
نقاط : 3521
تاريخ التسجيل : 21/04/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jordan.my-goo.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: من عجائب بنى اسرائيل

مُساهمة من طرف حمادة زغاميم في 2007-08-02, 3:35 am

كل الدعم لمحمد وراعيها انت يا حج وهلا بيك

حمادة زغاميم
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 158
Localisation : الطفيلة ديرتي والعقبة حبيبتي
نقاط : 3482
تاريخ التسجيل : 28/05/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى